الخميس، 23 يونيو 2011

"تحية كاريوكا" أشهر راقصة مارست السياسة (القصة كاملة )


وزعت منشورات ودخلت السجن "تحية كاريوكا" أشهر راقصة في العمل السياسي 
 خاص - شيرين صبحي   لم تكن بدوية محمد أبو العلا – التي ستعرف فيما بعد بتحية كاريوكا – قد بلغت الرابعة عشرة حينما حطت بقدميها أرض القاهرة، هربا من الجحيم الذي عاشته مع زوجة أخيها في الإسماعيلية.. ذهبت إلى شارع عماد الدين بحثا عن راقصة سورية قد رأتها وهي ترقص مع الأطفال فتبأت لها بمستقبل باهر في الرقص..!
التحقت بدوية بفرقة سعاد محاسن لفترة ثم التحقت بفرقة بديعة مصابني التي كانت معهدا لتدريب الفنانين وصقلهم.. طلبت من مصمم الرقصات الإسباني الشهير ديكسون أن يصمم لها رقصة خاصة تحقق لها التميز عن بقية الراقصات، وبالفعل ينجح المصمم في استلهام رقصة "الكاريوكا" المستوحاة من التراث الشعبي البرازيلي.
جسد شامخ
ما أن ظهرت "بدوية" في هذه الرقصة حتى اشتهرت باسم راقصة "الكاريوكا" التي كان يهتف رواد كازينو بديعة كل ليلة في طلبها، فكانت أول راقصة تحمل اسم إحدى الرقصات، أما اسم "تحية" فقد منحته لها بديعة لتعرف في الأوساط الفنية والصحفية باسم "تحية كاريوكا".
يقول سليمان الحكيم في كتابه "تحية كاريوكا بين الرقص والسياسة" أن تحية استطاعت أن تحرر الرقص من الأجانب والمستغربين، مستشهدا بقول محمد عبد الوهاب "لقد حرت تحية كاريوكا الرقص الشرقي من تأثير الأجانب.. وكاريوكا لا تحتاج إلى جري حول المكان رايحة جاية لتبهرك.. لأن إبهارها يتجلي في هذا الجسد الشامخ الواثق العاقل الهاديء . وهي لا تتركك تمل من رؤيتها في حدود المساحة الضئيلة تلك حتى لو رقصت لمدة ساعة كاملة".

بينما كتب عنها المفكر الكبير إدوارد سعيد أن كاريوكا ترى أنها جزء من نهضة ثقافة أساسية وحركة إحياء وطني في الفنون ارتكزت على حركة سعد زغلول الليبرالية المستقلة، وعلى ثورة 1919 وكانت الشخصيات الفنية تتضمن نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وطه حسين، ومغنيين من أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب، وممثلين مثل سليمان نجيب ونجيب الريحاني.
كانت تحية معتدة بنفسها وترى أها أكبر من مجرد راقصة شرقية، وكانت تسعى إلى التميز حتى أنها طلبت من شادي عبد السلام المخرج السينمائي العالمي أن يتخصص في تصميم بدلات الرقص التي تظهر بها في عروضها لى المسرح.. وعندما ذهبت إلى مهرجان "كان" للمشاركة بعرض فيلمها "شباب امرأة" فاجئت الجميع بالظهور بالملاية اللف وهو الزي الوطني الذي تعرف به بنت البلد حينها، فتسابق المشاهير لالتقاط الصور معها.
منعت من دخول تركيا

ذات يوم أحدثت كاريوكا دويا هائلا عندما صفعت أميرا من الأسرة المالكة في كازينو بديعة، ففي تلك الليلة كان البرنامج قد انتهى ورأها الأمير عباس حليم - الذي كون أول حزب للعمال في مصر – فدعاها للجلوس معه، وبينما تسير في الطريق أمسك بيدها شاب يجلس على أحد الموائد قائلا لها "تعالى يا بنت هنا" فجذبت يدها وقالت له بعنف "البنت دي تبقى أمك.. مش هنا"، وحين رفع يده ليصفعها عاجته بصفعة على وجهه سمعها كل الحاضرين.. تجمع الحاضرون ليحولوا بينا وبين الشاب الذي عرفت لتوها أنه الأمير عكا حسن ابن الأميرة عين الحياة، ولكنها تماسكت ولم ينقذها سوى الأمير عباس حليم الذي سارع ليطيب خاطرها ويلوم الأمير الشاب لأنه قليل الأدب.
كان مصطفى كمال صدقي الذي تزوجته تحيه هو الرجل الذي دخلت على يديه السجن لأول مرة ، والذي كان ضابطا يتسم بالوطنية لكنه لم يعرف الانحدار إلا بعد أن دخل القصر الملكي وتعرفه بالسيدة ناهد رشاد.. اتهم مصطفى وزوجته كاريوكا بحيازة منشورات مضادة للثورة – تتحدث عن غياب الديمقراطية - والتآمر لقلب نظام الحكم، لكن مصطفى اعترف أن تحية لم تكن ضالعة معه في المؤامرة وأنه خبأ النشورات المضادة للثورة دون علمها.
منشورات سياسية

"لم أكن ضد جمال عبد الناصر أو ضد الثورة، ولكني كنت ضد الخروج عن الأهداف التي قامت من أجلها الثورة وأولها الديمقراطية".
كانت تحية عضوا نشطا في حركة "حدتو" الشيوعية، والطريف أنها اتخذت لنفسها اسما جديدا حركيا داخلالسجن، فأصبح اسمها عباس. وكانت نافذة زنزانتها تطل على الشارع العام، وكانت خادمتها وأصدقاؤها يقفون في الشارع وينادون باسم "عباس" فتطل عليهم لتحدثهم في أخبارها ويخبروها بما يحدث خارج السجن.
وفي السجن لم تنس أنها المعلمة، فتقود مظاهرة تطالب إدارة السجن وقف عمليات التعذيب ضد بعض السجينات، وتخفيف الخدمة الشاقة ضد بعضهم الآخر ، كما تقود مشروعا لمحو أمية بعض السجينات.
العمل الاجتماعي
تخرج كاريوكا من السجن بعد ثلاثة أسابيع بعد تبرأتها من تهمة التآمر لقلب نظام الحكم، فتقرر الرحيل إلى بيروت، ويقرر مصطفى كمال تطليقها ليموت بعدها في إحدى المصحات.

وكانت كاريوكا أول من أقام موائد الرحمن في مصر والتي انتشرت بعد ذلك على نطاق واسع، فكانت تذهب إلى مسجد السيدة كل عام في رمضان لتقيم أمام دخل مأدبة إفطار تدعو إليها الغلابة ومحاسيب السيد، وكانت تقوم بنفسها على خدمة ضيوفها.. كذلك كانت الخدمة في الموالد من العمال المحببة إلى قلبها والتي تحرص عليها كلما تسنى ذلك، فكانت ترتدي الجلباب الرجالي الذي اشتهرت به وتشارك الجزارين في نحر الذبائح وإعدادها للطهي، وكان منظرا مألوفا للحاضرين أن يروا كاريوكا وهي تقوم بمساعدة بعض المعوقين في تناول طعامهم أو إطعامهم بيدها.
عرفت تحية طول تاريخها برفضها التطبيع مع إسرائيل بل خسرت فرصة عمرها بسبب فلسطين ولكنها لم تندم، وذلك عندما أرسل مدير شركة سينمائية أمريكية بالقاهرة تقريرا إلى الشركة في هوليوود يرشح كاريوكا للقيام بدورمهم في أحد الأفلام بوصفها نجمة عربية تتمتع بشهرة واسعة، فأرسلت الشركة موافقتها على الفكرة، وطلبت من مدير مكتبها إرسال شريط سينمائي عن يوم كامل في حياتها، وحين عرض الشريط على الشاشة قرروا إحضارها إلى هوليوود فورا للتعاقد معها على بطولة فيلم عن الشرق الأوسط.

عادت كاريوكا لتشارك متطوعة في الحرب وتؤكد لكل من يعرفها أنها لا تشعر بالمرارة بسبب فلسطين بل بسبب اليهود الذين حالوا بينها وبين الفرصة التي كانت تنتظرها، وحتى لو لم يحدث ذلك بسبب اليهود فكانت ستشعر بطعم المرارة منهم بسبب أطماعهم في فلسطين العربية.

ذهبت كاريوكا إلى هوليوود وبينما العمل يجري للإعداد للفيلم، لاحت نذر الحرب في الأفق وتأتي الأخبار إلى أمريكا لتقول إن القوات العربية "تتحرش" باليهود في فلسطين لإبادتهم أو إلقائهم في البحر، وهنا توقف المسئولون ليعيدوا حساباتهم إذ ليس مستساغا أن تشارك نجمة عربية في فيلم أمريكي في هذه الظروف.
كانت شهرة تحية في العمل الاجتماعي لا تقل عن شهرتها كفنانة، فقد كانت هي القاسم المشترك لكل الحفلات التي تقام من أجل الخير، ولم يكن يسبقها إليها أحد من أهل الفن أو غيره، فكانت ترقصمتطوعة، وتشارك في جمع التبرعات وتزيد عليها بالدفع من مالها الخاص، حتى أطلق عليها عارفوها بأن يدها مخرومة..!
لكن بعد سنوات طويلة وبعد وفاة عبد الناصر، قالت تحية: حينما قامت الثورة كنت من مؤيديها، ولكن حينما انحرفت عن طريق الحرية والديمقراطية رفضت ذلك، واشتركت في عمل منشورات قلت فيها "ذهب فاروق وجاء فواريق"، وقبض علي وسجنت في زنزانة انفرادية، لكني كنت وزعت أكثر من 150 أف منشور كانت في بيتي.
وحين ذهبت إلى أمريكا ومرضت هناك وطلب منها الأطباء اجراء عملية جراحية فورا، رفضت أن تدخل مستشفى بالخارج وأصرت على اجراء العملية في مصر على يد طبيب مصري.. وحين ذهبت إلى بيروت في الأربعينات رفضت الرقص أمام كمال أتاتورك لأنه أهان أمامها السفير المصري، فكانت النتيجة منعها من دخول تركيا.
"وكاريوكا لها فضل آخر وهو أنها كونت شخصية الراقصة المصرية وسط رهط من الراقصات الأجنبيات.. الروم والأرمن.. فقد كنا نشعر في هؤلاء الراقصات بغياب الراقصة المصرية الكاملة.. كان الرقص من هؤلاء الأجنبيات مثل أكل السوتيه، أما رقص كاريوكا فهو مسبك مصري أصيل"..!
لهنّ

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

Bed headboards

Check out my web blog: leads for lawyers
Here is my web-site ... legal leads

غير معرف يقول...

If somе onе wants expеrt ѵiew concerning blogging
аfterward i ρropose him/heг to рay a vіsit this weblog, Keep up the good jοb.


Ηerе is my ρаge - unlock iphone for Verizon