السبت، 13 نوفمبر 2010

الرئيس محمد حسني مبارك‮ ‬:فى صدر الصفحة الاولى لجريدة اخبار اليوم موضوع جميل عن الرئيس مبارك بعنوان( تسلم لنا )


تسلم لنا ياريس‮.. ‬عبارة أصبحت دارجة علي ألسنة كل المصريين،‮ ‬وخاصة البسطاء وأصحاب الدخول المحدودة،‮ ‬والذين ربطتهم بالرئيس مبارك علاقة

من نوع خاص،‮ ‬جعلتهم دائما محور اهتمامه وشاغله الأول‮.‬


فمبارك ابن الأرض الطيبة لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب،‮ ‬ولكنه كان سليل أسرة متوسطة عاشت في ريف مصر،‮ ‬حيث يكون للأصالة والقيم النبيلة جذور قوية،‮ ‬تظل الشاهد الحي علي مكنون الشخصية المصرية‮.‬

منذ اليوم الأول لتوليه مسئولية الحكم،‮ ‬وبعد سنوات طويلة من البذل والعطاء دفاعا عن كرامة مصر في صفوف قواتها المسلحة،‮ ‬كان انحيازه الدائم للبسطاء من أبناء مصر الطيبة‮.. ‬تحولت أحلامهم وآمالهم إلي‮ ‬غاية نبيلة سعي إلي تحقيقها،‮ ‬رغم قسوة الظروف والتحديات الجسام التي واجهتها مصر‮.‬

مصر التي خرجت من حرب أكتوبر ترفع أقواس أعز وأغلي انتصاراتها،‮ ‬لتدخل حربا أخري من أجل إعادة البناء‮.. ‬بناء مصر من جديد‮. ‬ومن نقطة الصفر،‮ ‬وهي حرب شاقة احتاجت إلي جهود ضخمة،‮ ‬قادها الرئيس بمهارة تجمع بين الحنكة السياسية والنظرة الثاقبة،‮ ‬والقدرة علي اتخاذ القرارات الصعبة‮.‬

كان كل مصري ومصرية هدفا وغاية‮.. ‬يومه وغده ومستقبله،‮ ‬تحول ذلك كله إلي أجندة عمل أمام الرئيس مبارك الذي تولي الرئاسة وهو في قمة أمجاد العسكرية المصرية،‮ ‬التي طرق من خلالها أبواب انتصارات أكتوبر‮.. ‬رئيس يحمل هموم شعبه وآماله‮.. ‬يعرف كل صغيرة وكبيرة في أدق‮ ‬أمور حياتهم‮.. ‬فهو منهم‮.. ‬عاش سنوات حلمهم بأن تكون مصر‮... ‬الأرض والوطن،‮ ‬قادرة علي ان تلبي طموحاتهم،‮ ‬وتحقق أمانيهم في حياة آمنة ومستقرة‮.‬

ولم يكن صعبا أن يشعر أبناء مصر بحقيقة وقوة العلاقة التي تجمعهم بالرجل،‮ ‬الذي عرفوه بطلا قبل ان يعرفوه رئيسا لهم‮.. ‬لم يكن صعبا أن نشعر جميعا وندرك كم الفرحة والسعادة،‮ ‬التي تعلو وجه الرئيس،‮ ‬عندما يكون بين أبناء شعبه‮.. ‬وهو يصافحهم أو يتحدث معهم بكلمات عفوية تزيل من النفوس الرهبة والهيبة،‮ ‬التي قد يشعرون بها وهم يقابلونه للمرة الأولي،‮ ‬وفي مخيلتهم جميعا تاريخ عطاء ورحلة مشقة وعناء،‮ ‬تحملها من أجلهم جميعا،‮ ‬ولايزال‮.‬

خفقت قلوبنا جميعا يوم محاولة الاعتداء الآثم علي موكب الرئيس في أديس أبابا‮.. ‬وخرج الملايين من أبناء مصر في موكب مهيب للقاء الرئيس بعد عودته سالما‮.. ‬موكب مهيب حمدا وشكرا لله تعالي ان عاد إليهم مبارك،‮ ‬الذي أصبح مع الأيام جزءا‮ ‬غاليا وعزيزا في قلب كل واحد منهم‮.‬

خفقت قلوب كل المصريين عندما سافر الرئيس لرحلة علاج في ألمانيا،‮ ‬والتي تحولت في بيوت كل المصريين إلي حديث ونقاش متصل،‮ ‬يتلمسون فيه أخبار علاجه،‮ ‬والاطمئنان علي صحته،‮ ‬ودعاء لله تعالي من قلوب وأفئدة كل المصريين بأن يعود سريعا إليهم،‮ ‬وهم يتمتمون في رجاء وخشوع،‮ »‬ملناش‮ ‬غيرك‮.. ‬وتسلم لنا ياريس‮«.‬

عبارة هي جزء من موروث شعب ذكي،‮ ‬يؤمن بالقضاء والقدر،‮ ‬ويؤمن إيمانا عميقا بأن بين المحبين رسولا‮.. ‬شعب يعرف مدي الحب والتقدير والاعتزاز،‮ ‬الذي يكنه الرئيس لهم جميعا‮.‬

شعب ذكي يعرف أنه دائما في قلب الرئيس،‮ ‬وعلي رأس اهتماماته وأولوياته،‮ ‬والتي تحولت إلي أولوية خاصة لدي كل الحكومات المتعاقبة‮.. ‬الحكومات التي تعرف مقدما،‮ ‬أن التعامل مع رئيس الجمهورية،‮ ‬ليس فقط باعتباره‮ ‬أعلي سلطة وحكما بين كل السلطات،‮ ‬ولكنه النائب الأول لشعب مصر كله‮. ‬نائب اختاره الشعب كله،‮ ‬لأنه عرف فيه قدرته الفائقة علي امتلاك أسباب النصر والنجاح،‮ ‬والوفاء بكل الوعود التي قطعها علي نفسه‮.‬

‮< < <‬

فكل أبناء مصر يثقون ثقة بلا حدود‮ ‬أن الرئيس مبارك هو المحامي الأول لهم،‮ ‬ورغم كل التحديات والصعوبات والمشاكل التي تواجهها حكومات مصر،‮ ‬والتي تعود كلها في النهاية إلي الزيادة المفرطة في عدد السكان وقلة الموارد،‮ ‬رغم كل ذلك يعرفون ان مبارك هو خط الدفاع الأول لهم أمام أي اجراءات قد تقوم بها الحكومة،‮ ‬وقد تؤدي إلي مزيد من المعاناة لهم‮.‬

رئيس سؤاله الدائم هو تأثير أي قرار أو اجراء علي المواطنين،‮ ‬وخاصة‮ ‬غير القادرين‮.. ‬رئيس‮ - ‬رغم كل مشاغله‮ - ‬يجد وقتا يمسك فيه سماعة التليفون ليسأل عن شخص مريض،‮ ‬أو يتصل بأحد الوزراء ليعطي توجيهاته بسفر طفل صغير للعلاج بالخارج،‮ ‬لأنه قرأ مشكلته في الصحف‮.. ‬رئيس يعرف كل المسئولين بالحكومة انه لا يكتفي بقراءة التقارير،‮ ‬رغم تمتعها الكامل بالمصداقية،‮ ‬ولكنه كثيرا ما يجري اتصالاته،‮ ‬ويجمع معلوماته من أطراف كثيرة،‮ ‬بمن فيهم الخبراء والمختصون،‮ ‬لكي يأتي قراره في النهاية من محصلة حقيقية للواقع‮.‬

وأذكر انني في أحد لقاءاتي مع الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء الأسبق،‮ ‬دخل علينا أحد الوزراء الجدد،‮ ‬والذي كان قد استدعي للقاء السيد الرئيس‮. ‬قال له الدكتور عاطف عبيد‮: ‬حذار من أي معلومة خطأ تقولها للسيد الرئيس‮.. ‬لا تحاول ان تجمل كلامك أو تعطي وعودا‮ ‬غير قابلة للتنفيذ‮. ‬الرئيس مبارك يعرف كل شيء،‮ ‬ولديه حس مرهف تجاه الحقيقة‮.. ‬روح وربنا معاك‮!!‬

وما حدث مع الدكتور عاطف عبيد،‮ ‬ذكّرني بنصيحة كان يقولها الراحل الكبير الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء الأسبق،‮ ‬في أول اجتماع لمجلس الوزراء،‮ ‬عقب كل تعديل جديد أو تكليف برئاسته للمجلس‮.. ‬لا تقولوا إلا الحقيقة أمام الرئيس‮.. ‬وابتعدوا دائما عن أي حلول تضيف أعباء جديدة علي الناس‮.. ‬وإلا أنتم أحرار‮!!‬

ولم يكن‮ ‬غريبا ان يأتي خطاب الرئيس مبارك خلال اجتماعه‮ - ‬الأربعاء الماضي‮ - ‬مع قيادات الحزب الوطني،‮ ‬انعكاسا لحقيقة تكشف عمق علاقة الرئيس مبارك بأبناء شعبه‮. ‬فرغم كل الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية،‮ ‬والتي شملت طفرة‮ ‬غير مسبوقة في مجال الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي،‮ ‬ينحاز الرئيس كعادته لهموم المواطنين‮. ‬صحيح ان مصر حققت الكثير والكثير،‮ ‬لكن لاتزال هناك صعاب وتحديات،‮ ‬وأيضا آمال وتطلعات‮.‬

‮< < <‬

لم يكن الحزب الوطني حزبا للأغلبية،‮ ‬لأن عدد الأعضاء‮ ‬يقترب من ‮٥.٣ ‬مليون مواطن،‮ ‬أو لأنه يضم في عضويته معظم القيادات والخبراء وكبار السياسيين،‮ ‬أو لأنه يفوز بنصيب الأسد في الانتخابات‮. ‬لكنه أصبح حزبا للأغلبية من خلال أجندة عمله وبرامجه،‮ ‬وقدرته الفائقة علي ان يعبر عن قضايا وهموم ومشاكل المواطنين،‮ ‬ويسعي لحلها من خلال خطط وإجراءات لا تحمل من الآمال قدر ما تحمله من واقعية تتمثل في توفير التمويل اللازم لها‮. ‬وتلك‮ - ‬في حد ذاتها‮ - ‬معضلة كبري،‮ ‬نظرا لقلة الموارد وضخامة أعباء الإنفاق‮.‬

تغيرت صورة الحزب تماما،‮ ‬عنها في حقبة السبعينيات والثمانينات،‮ ‬والتي شهدت نجاحات كثيرة،‮ ‬وشهدت أيضا إخفاقات وسلبيات أكبر بكثير،‮ ‬وهي أمور معروفة ومقبولة تعيشها الأحزاب الكبري في كل بلدان العالم،‮ ‬والتي تملك القدرة الذاتية علي‮ ‬تصحيح وتصويب دفتها‮. ‬وبعيدا عن الضجيج السياسي الذي تثيره بعض الأحزاب المعارضة،‮ ‬أو المنتمون لجماعة الاخوان،‮ ‬أو بعض السياسيين القدامي،‮ ‬الذين وجدوا في المعارضة،‮ ‬وإثارة‮ ‬حملات التشكيك والبلبلة ساحة خصبة،‮ ‬تضمن بقاءهم واستمرارهم في صورة الأحداث‮. ‬بعيدا عن كل حملات التشكيك التي حاولت النيل من جمال مبارك أمين السياسات،‮ ‬باعتباره واجهة ومحركا أساسيا للإصلاح داخل الحزب الوطني تحت وهم التوريث،‮ ‬وهو المصطلح الذي‮ ‬يروجون له،‮ ‬بعد أن وجدوا فيه ستارا خادعا يخفي حقيقة أغراضهم ومآربهم،‮ ‬وسعيهم الدائم‮ ‬لنشر ثقافة اليأس والاحباط‮. ‬

بعيدا عن ذلك كله،‮ ‬يأتي برنامج الحزب الوطني الجديد ليشكل القول الفصل في هذه المزايدات الرخيصة،‮ ‬التي يتزايد رفض الشعب المصري لها،‮ ‬بعد اكتشاف حقيقتها،‮ ‬حيث عبر البرنامج بوضوح عن جموع شعب مصر،‮ ‬ولم يكن برنامجا فضفاضا،‮ ‬لأنه في الحقيقة يعتمد علي رصيد ضخم قد تحقق بالفعل‮. ‬رصيد تحقق تؤكده الأرقام والاحصائيات،‮ ‬وتؤكده إجابة عن سؤال،‮ ‬أتمني ان يسأله كل مواطن لنفسه‮.. ‬هل حياتنا اليوم أفضل من الأمس؟‮!.. ‬هل نسير إلي الأمام؟‮! ‬الإجابة لن تخطئها مجريات حياتنا،‮ ‬أو نظرة‮ ‬فاحصة لمئات المشروعات الجديدة والمدن والعمائر،‮ ‬وشبكات الطرق والصرف الصحي ومياه الشرب،‮ ‬وتوافر كل شيء‮.. ‬الإجابة قد تحملها أيضا حقائب المصريين القادمين من الخارج،‮ ‬وحصيلة الجمارك علي ما يحملونه،‮ ‬والتي تكاد تصل إلي نقطة الصفر بعدما‮ ‬توافر كل شيء في بلادنا،‮ ‬ومعظمه أيضا من صنع بلادنا‮.‬

يأتي برنامج الحزب،‮ ‬الذي أعلن تفاصيله جمال مبارك أمين السياسات،‮ ‬نابعا من جولات كثيرة قام بها لكل محافظات مصر،‮ ‬وخاصة لقراها الفقيرة‮.. ‬فهناك صوت الفقر يكون أكثر قربا من الحقيقة التي سعي إليها،‮ ‬وهي‮: ‬ماذا يريد بسطاء الناس؟‮.. ‬ما‮ ‬آمالهم وطموحاتهم وحقيقة معاناتهم؟

برنامج الحزب الوطني لخوض الانتخابات البرلمانية،‮ ‬يحمل في طياته محاور كثيرة،‮ ‬اعتقد‮ - ‬جازما‮ - ‬انها ستكون أساسا للبرنامج الرئاسي القادم‮. ‬البرنامج الذي يضع صورة المستقبل،‮ ‬وتأمين كل الأجيال القادمة من أولادنا وأحفادنا‮.. ‬برنامج لا يحمل آمالا بقدر ما يحمل من مهارة وقدرة علي التنفيذ‮. ‬ولخص كل همومنا وشكوانا،‮ ‬ويقترب من كل ما نعيشه من معاناة‮.‬

‮< < <‬

ينحاز الرئيس كعادته لأبناء شعبه،‮ ‬ليؤكد حقيقة ان‮ ‬ثمار ومنافع الاصلاح والنمو والتنمية لم تصل لبعض أبناء مصر‮. ‬أبناء ينتظرون مزيدا من فرص العمل،‮ ‬رغم توفير ‮٤ ‬ملايين فرصة عمل،‮ ‬خلال السنوات الخمس الماضية‮.‬

ينتظرون ان تصل إليهم شبكات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي،‮ ‬وخدمات التعليم والصحة والمواصلات والاسكان والمرافق،‮ ‬رغم الطفرات الهائلة التي شهدتها تلك القطاعات،‮ ‬خلال السنوات الخمس الماضية،‮ ‬وما قبلها‮.‬

تسلم لنا ياريس‮.. ‬يقولها الفقراء والبسطاء الذين مازالوا يعانون عناء الحياة،‮ ‬وارتفاع تكاليف المعيشة والغلاء،‮ ‬ويحدوهم الأمل الكبير في تأمين مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة‮.‬

هؤلاء شكلوا دائما أولوية خاصة في فكر زعيم مصر‮.. ‬زعيم يعيش هموم ومشاكل أبناء وطنه‮.. ‬يعرف كل ما يعانونه،‮ ‬وأصبحت شكواهم وآمالهم محورا لكل ما تقوم به الحكومة من إجراءات‮.‬

مبارك زعيم مصر،‮ ‬قدم في خطابه التاريخي وثيقة للمستقبل،‮ ‬حدد فيها بوضوح فكر وبرنامج الحزب الوطني،‮ ‬الذي يشكل جوهر اهتمامات ومطالب المواطنين‮.‬

الرئيس قال كل ما نقوله،‮ ‬وكل ما يردده الناس،‮ ‬بعيدا عن هواة الصخب الذين يؤكدون كل يوم انهم لا يملكون سوي الشعارات الجوفاء والافلاس السياسي،‮ ‬أمام شفافية كاملة تتعامل بها الدولة مع مشاكل الناس وطموحاتهم‮.‬

الرئيس عبر عن كل أبناء مصر،‮ ‬ليغلق الباب أمام مزايدات لا تستهدف سوي إعاقة العمل،‮ ‬وتخدم أجندات إقليمية ودولية،‮ ‬يؤرقها أن تكون مصر قوية وقادرة‮.‬

لا أبالغ‮ ‬عندما أقول ان برنامج الحزب الوطني لخوض انتخابات مجلس الشعب،‮ ‬يمثل وثيقة للمستقبل‮. ‬وثيقة جاءت كل حروفها من واقع ما يعيشه الناس،‮ ‬وما يطمحون إليه‮. ‬مزيد من فرص العمل‮. ‬تحسين الدخول‮. ‬التصدي للفساد‮. ‬حماية للأسرة المصرية‮. ‬السيطرة علي التضخم وضبط الأسواق والأسعار‮. ‬تطوير العشوائيات‮. ‬توفير خدمات الصرف الصحي‮. ‬توفير السكن اللائق‮. ‬تحديث التعليم‮. ‬تأمين صحي لكل المصريين‮. ‬حماية كاملة للمزارعين والعمال‮. ‬حماية كاملة لأصحاب المعاشات‮. ‬تعزيز البنيان الديموقراطي‮. ‬زيادة الاستثمارات‮. ‬توسيع قاعدة العدل الاجتماعي‮.‬

تسلم لنا ياريس‮.. ‬لكي تظل مصر آمنة ومستقرة،‮ ‬وقادرة علي الدفاع عن سيادة ومصالح الوطن وحمايته من أي مخاطر،‮ ‬والقدرة علي مواجهة أي تحديات‮.‬

ليست هناك تعليقات: