السبت، 22 يناير 2011

تزايد ضغوط الشارع على رئيس وزراء تونس للتنحي

تونس (رويترز) - عاد المحتجون الذين أطاحوا بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي الى الشارع من جديد يوم السبت ليتهموا مساعديه بالتشبث بالسلطة والمطالبة بزعماء جدد الان.
واقتحم مئات سياجا غير محكم أقامته الشرطة حول مكتب محمد الغنوشي رئيس حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في تونس رافعين لافتات تطالب باخراج رجال الطغيان من حكومة الوحدة.
ووجه الغنوشي الذي بقي في رئاسة حكومة ائتلافية تشكلت بعد فرار زين العابدين بن علي قبل أسبوع نداء مؤثرا من خلال التلفزيون الرسمي في ساعة متأخرة الجمعة يدعو الى الصبر. وصور نفسه كضحية مثله مثل التونسيين وتعهد بأن يتنحى عن كل نشاط سياسي بمجرد أن يتمكن من تنظيم الانتخابات.
ولكنه عقد اجتماعات مع زملائه في الحكومة يوم السبت فيما خرج الاف الى شوارع العاصمة تونس وبلدات أخرى لاظهار رفضهم لما يصفه كثيرون بأنه محاولة شكلية من جانبه لضم عدد قليل من المعارضين الاقل شهرة للحكومة.
وقال متظاهر أمام مكتب الغنوشي "نريد أن نبلغ السيد الغنوشي ماذا تعني "ثورة" - انها تعني التغيير الجذري وليس الابقاء على رئيس الوزراء ذاته."
وحتى رجال الشرطة الذين كانوا من قبل أداة فظة يخشى جانبها خلال حكم بن علي الذي دام 24 عاما اعلنوا تغيير ولاءهم -- ففي تونس العاصمة انضم الاف لهتافات اعلان البراءة من "دم الشهداء" في مظاهرة للتعبير عن التضامن مع "ثورة الياسمين" التي قتل خلالها العشرات برصاص وهروات الشرطة.
وكانت اهانة الشرطة لبائع خضروات شاب الشهر الماضي هي التي دفعته الى احراق نفسه حتى الموت احتجاجا على البطالة والحكم الفاسد مما أطلق موجة من الاضطرابات.
وهذه المشكلات شائعة في أرجاء العالم العربي منذ فترة طويلة ويراقب زعماء مستبدون في المنطقة وكثيرون منهم مدعومون من القوى الغربية كدرع ضد الاسلاميين المتشددين بقلق الدولة الصغيرة الواقعة في شمال أفريقيا. وجماعات المعارضة التونسية الرسمية ضئيلة. وقد يلعب الاسلاميون المحظورون منذ فترة طويلة دورا أكبر.
ومن الواضح أن الغنوشي قال تحت الضغوط من خلال التلفزيون في ساعة متأخرة الجمعة انه عاش مثله مثل التونسيين وشعر بمخاوفهم.
وتعهد بأن يتنحى عن كل نشاط سياسي بعد فترة رئاسته لحكومة تسيير الاعمال كي يتقاعد.
وكان الازدراء هو رد المحتجين في الشوارع . وقال فراس الهرماسي وهو طالب كان بين المتظاهرين أمام مكتب الغنوشي "الغنوشي كان منذ عام 1990 وزيرا للمالية ثم رئيسا للوزراء... يعرف كل شيء. انه متواطئ."
وقال حبيب دريدي وهو متظاهر اخر ان الغنوشي "تأخر كثيرا" في الاعتذار وفي أن ينأى بنفسه عن نظام خدمه من خلال مناصب في الحكومة على مدى 20 عاما. ومضى يقول "نريد أناسا بعقلية مختلفة. لا يستطيع من تلوثت أياديهم أن ينفذوا برنامجا نظيفا." وأضاف "لا بد وأن يعتذر وينسحب."
واحتفظ زعماء سابقون في حزب التجمع الدستوري بوزارات رئيسية مثل الداخلية والخارجية في حكومة الغنوشي الائتلافية المؤقتة. وجرى ضم سياسيين معارضين للحكومة حيث شغلوا مناصب أقل نفوذا مثل التعليم العالي والتنمية الجهوية.
واستقال بالفعل خمسة وزراء من الحكومة المؤقتة من بينهم منافس لبن علي وثلاثة يمثلون أكبر نقابة عمال في تونس والتي لعبت دورا رئيسيا في الانتفاضة.
وحاول أحمد ابراهيم زعيم حزب التجديد المعارض الذي عين مؤخرا وزيرا للتعليم العالي يوم الجمعة تبرير دوره وقال من خلال التلفزيون ان الحكومة الحالية حكومة مؤقتة وأن التمثيل الحقيقي سيأتي من خلال الانتخابات. مؤكدا أن الحكومة ليست في يد الحزب الحاكم قائلا ان هذا ادعاء زائف.
وتابع قائلا ان أولويات الحكومة تتمثل في استقرار الوضع وحماية أمن الناس وسلامتهم.
ولم يتضح متى ستجرى انتخابات لاختيار رئيس وبرلمان ويقول زعماء حركات المعارضة المشترذمة وبعضهم عاد مؤخرا من المنفى انهم قد يحتاجون الى ستة أشهر لجعل التونسيين يعرفون ببساطة من هم.
وبعد عقود فرض بن علي خلالها نظاما علمانيا صارما فان التأييد الكامن للسياسيين الاسلاميين قد يكون عاملا رئيسيا جديدا.
وقالت السلطات انها اعتقلت 33 من عائلة بن علي بسبب جرائم ارتكبوها ضد الدولة. وذكر وزير الداخلية أحمد فريعة يوم الجمعة أن من بين المعتقلين عماد الطرابلسي ابن شقيق زوجة بن علي. وسيلاحق الاخرون في الخارج.
وتقول الحكومة ان 78 شخصا على الاقل قتلوا منذ بدء الانتفاضة في تونس التي بدأت في ديسمبر كانون الاول الماضي وتقدر الامم المتحدة عدد القتلى بحوالي 100 شخص.
وقالت الحكومة ان المدارس والجامعات ستعيد فتح ابوابها يوم الاثنين وان الاحداث الرياضية التي جرى تعليقها منذ الاسبوع الماضي ستستأنف قريبا.
وأعلنت الحكومة الجديدة انهاء شاملا للحظر المفروض على كل الجماعات السياسية بما في ذلك المعارضة الاسلامية المحظورة.
وقال صلاح الدين الجورشي وهو خبير تونسي في الحركات الاسلامية ان الحركة الاسلامية في تونس كانت الحركة الاكثر تعرضا للقهر من بين حركات المعارضة في ظل حكم بن علي. وأضاف أن اتباعها أكثر عددا بكثير من أتباع حركات المعارضة العلمانية.
وشكا محتجون من أنه لم يتم الافراج سوى عن عدد قليل من السجناء لاعتبارات سياسية أثناء حكم بن علي الذي دام 23 عاما رغم العفو الذي وعدت به الحكومة الجديدة.

ليست هناك تعليقات: