السبت، 19 نوفمبر، 2011

مذكرات أنيس منصور التي لم تنشر من قبل (كتبها بخط يده)


"..الكااتب الصحفي الكبير أنيس منصور ظل يحتفظ في جعبته و ذاكراته بأخطر الأسرار والحكايات التي تسيل لعاب القارئ في زمن لم تعد فيه الأقلام الصحفية تقدم وجبات تشفي غليل القراء و تشبع جوعهم الفكري إلا ما ندر من هذه الأقلام .. وكاتبنا الكبير انبيس منصور نشر في احدي المجلات الخليجية مذكرات في غاية الاثارة لم تتناولها وسائل الاعلام المصرية في حينها!!!
يقول انيس منصور:
كنت قد اتفقت مع الملكة" فريدة " ملكة مصر السابقة علي أن أنشر مذكراتها في مجلة "أكتوبر".. ولم أكن أعرف متي يكون ذلك؟ طبعا ليس في أعدادها الأولي . فقد طلبت إلي الرئيس " السادات" أن يتحدث إلي الشباب كما وعد. فكانت سلسلة : "الجليد يذوب بين مصر وروسيا" وفي هذة السلسلة روي الرئيس "السادات" للشباب حقيقة ما حدث بين مصر، وروسيا، وكان كلامه بالعقل .. ولم يعجب لا روسيا ولا الشيوعيين.
وفي الوقت نفسه جلست إلي الملكة " فريدة" أسالها . ولاحظت أن أسئلتي قد قصدت بها أن أرد علي " مصطفي أمين" ، واتهاماته للملك " فاروق" فبعض مما قاله عن الملك ليس صحيحا. فليس صحيحا أن الملك "فاروق" كان سكيرا. لأنه لم يذق الخمر ، لا تدينا ولكنه لا يحب طعمها . هكذا قالت لي الملكة " فريدة" . وقالت لي الملكة ناريمان وقال لي الأمير " أحمد فؤاد" عندما دعاني الي الغداء في بيته في باريس .. وعندما التقيت به في بيت وزير الثقافة المغربي في الرباط .. فقد وجدت زوجته التي انفصل عنها لا تكف عن التدخين والشرب . أما هو فيدخن فقط . وأكد لي أنه مثل والده لا يحب الخمر .. ولكن لم يعجبني ان أهاجم "مصطفي أمين ".. ولا هي مهمتي ان أتولي الدفاع عن الملك " فاروق" .. فليس موضوع الخمر يشربها أو لا يشربها هي القضية..
ولكن وجدت لـ " مصطفي أمين" عذرا ، وهو انه لا يحب أن يخرج أحد من "أخبار اليوم"... ولا أن يخرج عليها .. أما أنني خرجت منها او تخرجت فيها فهذا صحيح أما أنني خرجت عليها فليس صحيحا ولكن خرجت لأرأس مؤسسة " دار المعارف" التي كانت للطباعة والنشر ، فصارت مؤسسة صحفية ، والفضل في ذلك لمجلة " أكتوبر" الجديدة.
وتضايقت أكثر عندما انتقلت تشنيعات ونكت علي لساني ضد " مصطفي أمين".. قلت له : اسمع يا مصطفي بيه أنا لا أنكر فضل أخبار اليوم.. وأنا لا أزال وسوف أبقي أقول " عندنا" في أخبار اليوم! ولم أغير هذه الكلمة حتي الآن.. فأنا تركت" أخبار اليوم" من 21 عاما، وماأزال أقول عندنا في " اخبار اليوم" وإذا ذهبت إلي الاسكندرية، فإنني أذهب إلي مكتب" أخبار اليوم" رغم أنني أكتب مقالات للأهرام .. ولا أعرف أحدا في مكتب الأهرام بالأسكندرية و لا أحد في مكتب مجلة " أكتوبر" لأنني ما زلت في أسرة أخبار اليوم و صورتي في مدخل أخبار اليوم. وصعدت ورأست فيها تحرير ثلاث مجلات " الجيل وهي و آخر ساعة"
ومصطفي حسين سيد العارفين فالجو الصحفي كله كلام.. صنعتنا الكلام و الاخبار .. والاخبار التي ليست صحيحة و ما اكثرها فاننا نفبرك غيرها من الحكايات و النكت و الشائعات و علي الرغم من أن الكلام صنعتنا فإننا نضيق بالكلام انتاجا و استهلاكا واستيرادا و تصديرا.
وكان شارلي شابلن يندهش من سلوكيات الناس و كان يقول اننا نفزع من منظر الدم مع انه يجري في عروقنا!
فكيف نفزع من الكلام الذي يجري حبرا أسود في عروقنا وبنزينا في أنوفنا!
وفجأة دعاني "مصطفي أمين" الي مكتبه وسألني:
عاوز أرشح لك كاتبا ناشئا ليكتب عنك..
يسعدني.. يا مصطفي بيه.
ألاتسأل من يكون؟
يكفي أنك رشحته .. من هو يأستاذ؟
قال: أنا..
ياه .. شرف لنا يا مصطفي بيه .. متي يكون أول مقال؟
يا شيخ بضحك معاك!
- تصور يا مصطفي بيه .. " مصطفي أمين واحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ وإسماعيل فهمي" ومذكرات الرئيس " السادات".. انها صواريخ تدفعنا إلي فوق إلي مدار حول الأرض .. في السماء .. وفي إحدي حفلات ميلاد مجلة " اكتوبر" جاءنا" مصطفي أمين " وجلس إلي تلامذته من " أخبار اليوم" .. فأكثر شباب مجلة "أكتوبر" كانوا في "آخر ساعة" .. السكرتارية كلها من آخر ساعة . والباقون من "الأخبار" .. ولم يشعر بأنه غريب عنا .. ولا نحن غرباء عنه. ثم قال كلاما أسعد الرئيس "السادات" عندما نقلت إليه كلام "مصطفي أمين" لنا جميعا : لا شيء يدل علي حرية الصحافة في مصر إلاما تنشره مجلة" أكتوبر" من مقالات في غاية الجرأة.. ولم يشأ "مصطفي أمين" أن يشير صراحة إلي مقالات "إحسان عبد القدوس" التي عنوانها علي مقهي في الشارع السياسي.. ففي هذه المقالات كان "إحسان" يهاجم سياسة مصر ، وسياسة الحكومة، وسياسة الرئيس "السادات"..
ولم يحدث مرة واحدة- أن قلت لـ "إحسان عبد القدوس": اكتب شيئا - أو احذف شيئا.. أو نقلت اليه شكوي رئيس الوزراء، وقيادات الحزب، الذين يهاجمون "احسان" بمنتهي السخرية والقسوة ، أو السخرية القاسية،أو القسوة الساخرة.. كل أسبوع..
حتي" احسان عبد القدوس" انزعج وشكاني إلي بعض الأصدقاء . وإلي زوجتي، وقال:ان "انيس " يريدني ان ادخل السجن ، فهو لم ينبهني مرة واحدة إلي ما أكتبه' ومدي العنف الذي في كل عبارة..
ثم سألني " احسان عبد القدوس" في عشاء عنده ، وكأنما أراد ان يورطني أو يجعل عددا من الأصدقاء يشهدون علينا .. فبعد العشاء سألني: أريدك ان تجاوبني امام الجميع: لماذا تتركني أكتب ما أكتب دون أن تحذرني من غضب الرئيس " السادات"؟
وأقسمت لـ "احسان عبد القدوس" صادقا : ان الرئيس" السادات" لم يغضب مرة واحدة.. ولا راجعني في هذا الذي تكتبه . ولا طلب مني أن ألفت نظرك . صحيح رئيس الوزراء اشتكي وأمناء الحزب ، والوزراء.. ولكني أعتقد أنك سيد المحللين السياسيين في مصر .. وأن الذي تكتبه أكبر دليل علي حرية المجلة وحرية الصحافة .. فإن لم يكن الذي تكتبه نوعا من المعارضة داخل الحزب ، فأنت كاتب حر!
و"احسان عبد القدوس" مثل " مصطفي امين" : سيئ الظن بالناس . حتي بأصدقائه .. أو خصوصا بأصدقائه!
وقرأت حديثا لـ "احسان عبد القدوس" في مجلة "الحوادث" اللبنانية يقول فيه :
* أنا أكتب والسلام .. ولا أعرف أين يقع أو يذهب كلامي .. وإذا دخلت السجن أو اغتالني أحد فـ "انيس منصور" هو المسؤول .. لأنه استدرجني لأن أقول كل ما يخطر علي بالي ، دون ان يحذرني وانا اعرف " عبد الناصر ، والسادات".. "عبد الناصر" دوغري .. إذا لم يعجبه كلامي وضعني في السجن ، او يرسل واحدا يضربني بالرصاص .. أما السادات ففلاح وباله طويل .. وقد اعتاد الفلاح المصري إذا اراد أن يقتل احدا ان يختفي في حقول الذرة أو القصب ..اعتقد ان السادات الآن في حقول القصب .. لأن "عبد الناصر " زعيم واضح و"السادات" رجل متآمر .. فعلي الرغم من انه اصبح رئيسا للدولة ، فهو يتصرف كواحد لم يصل بعد الي السلطة ولذلك فهو يسكت ويصبر ، ثم ينتقض بعد ذلك .. وقد اوصيت زوجتي اذا حدث لي شيء فليحاكموا" انيس منصور" أولا !!
وقلت ل "احسان عبد القدوس" :
* أولا انا الذي طلبت اليك ان تكتب ولا تزال تكتب - وان كان يحزنني ذلك . وليس من المعقول ان اسكت عنك و " السادات" ضدك وكذلك أجهزة الدولة ، كل هذه الفترة الطويلة لم تتعرض لك .. فليس اسهل من ان يعتقلوك في اي وقت .. وهذا مالم يحدث ولن يحدث !
وشكوته الي " يوسف السباعي " : انني تعبت طول عمري مع " احسان" انه يريد ان يكون مدللا معظم الوقت فإذا كتب لابد ان تضرب له تليفونا ، وتقول يا حلاوتك .. يا جمالك .. يا عظمتك.. ولا تكتفي بالتليفون وانما يجب ان تزوره مع طلوع كل مقال .. وانا لم استطع .. وأنت لن تستطيع ..
وقال لي السباعي : لا تسأل فيه - "احسان" دلوعة ودلعه بايخ .. اسمع قل له ان الرئيس "السادات" طلب منك ان اكتب أنا بدلا من "احسان".. هاها .. هاها.. تعرف لو حصل، سوف يلعن اجدادي أنا .. ويري أنني الذي تآمرت عليه .. وسوف يحذرك مني ايضا.. هاها.. هاها...
وفوجئت بـ " مصطفي أمين" يقول لي : ايه حكاية "يوسف السباعي"؟
- هل طلب الرئيس أن يكتب " يوسف" بدلا من "احسان"؟
- لأبدا دي نكتة..
- لا مش نكتة.."احسان" قاعد قدامي اهوه..
- نكتة .. والله زي نكتك يا"مصطفي" بيه!
***
- وأذكر أن الرئيس " حسني مبارك" طلبني في ساعة مبكرة ، وقال لي :هل قرأت ماكتبه "احسان"؟
- ايوة ياريس
- هل يعجبك مثل هذا الكلام؟!
- لا ياريس
- ولا أنا.. إنني أتكلم باعتباري مواطنا مصريا .. وأري أن الذي كتبه " احسان عبد القدوس" فيه مغالطة، وفيه اضرار بالوطن .. وانه يعطي صورة وحشة جدا بقلم كاتب كبير.
- طيب ياريس تحب ألفت نظر "احسان"..
- لا... أرجوك .. هو حر يكتب مايمليه عليه ضميره .. أرجوك لاتقل إنني غير راض عن الذي يكتبه ..
- حاضر ياريس..

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

Piece of writing writing is also a fun, if you be acquainted with afterward you can write if not it is difficult to write.


Also visit my site; best appliance repair Safety Harbor FL arround